وثائق الأسرة
رحم الله والدي/ أبوسعد رحمة واسعة وجزاه عنا خير الجزاء الذي أدى الأمانة واحتفظ بوثائق الأسرة طوال السنوات الطوال وما خصني به من ثقة بعهده لي باستلامها في عهدتي من بعده والذي أسال المولى عز وجل أن يمدني بعونه في حفظها وخدمتها خير خدمة
الوثيقة الأولى: 1297هـ/1880م
كتبت على ورقة صفراء أطوالها: 17سمX10.5سم
وبحبر لونه أسود، وعدد أسطرها أربعة عشر سطراً
متعلقة بوثيقة شراء بيت للجد الثالث (من أعلى شجرة النسب)
إبراهيم بن راشد بن محمد الدليمي بشارع الجوهري ببلدة اليمامة
بإقليم الخرج.
بسم الله العليم
يعلم الناظر إليه والواقف عليه، بأن موزه بنت محمد بن ضياف باعة(باعت) البيت الكائن في السوق، المسمى بالجوهري، الذي ملكته بالشرا (بالشراء) من عيال سعيد بن حبان، على ابراهيم بن راشد الدليمي بثمن قدره أربعة اريال(ريالات) ونصف ريال، وصلت اليها كاملة، ولم يبقى لها في البيت حق ولا مستحق. كذلك باع ابنها سعيد بن ناصر بيت أحمد بن حِمدين، على ابراهيم الدليمي، بثمن قدره ريال وصل إلى سعيد. شهد على موزه، عيالها سعيد وعبدالله ابنا ناصر بن عليوي، وشهد به كاتبه خْضَير بن ناصر.
ذو الحجة سنة 1297هـ كذلك الصُفّة والمطبخ لام(لأم) جذلان داخلة في المشترا(المشترى)، شهد به كاتبه خْضَير ابن ناصر سنة (لم يُكمل كتابة تاريخ السنه يبدوا اكتفى بكتابتها في السطر السابق).
معاني الكلمات:
الأماكن:
1) الجوهري: اسم شارع واطلق عليه الجوهري نسبة الى ..................
الأعلام:
1) موزة بنت محمد بن ضياف:
2) سعيد بن حبان:
3) إبراهيم بن راشد الدليمي تقريباً(1261ه/1844م-1328هـ/1889م): هو الجد الثالث (من أعلى شجرة النسب) الجامع الذي يعود اليه كل دليمي بإقليم الخرج، زوجته هيا بنت عبدالعزيز المنقاش (من أهل الأحساء) وهما من سكان بلدة اليمامة وأولادهما حمد وسعد وعائشة، والده الجد الرابع (من أعلى شجرة النسب): راشد بن محمد الدليمي (تقريباً1241ه/1824م-1311هـ/1894م، لم تصلنا عنه معلومات ولم يتبين أنه سكن اليمامة، الفترة المقدرة لعمره هي فترة حكم الدولة السعودية الثانية).
4) سعيد وعبدالله ابنا ناصر بن عليوي:
5) أحمد بن حِمْدين:
6) أم جذلان (ذكرت في الوثيقة الثانية بأم طبشان):
7) خضير بن ناصر:
الأعوام:
-
سنة 1297ه(1880م): كان عمر الجد الثالث إبراهيم بن راشد تقريباً 36 سنه أواخر عهد الدولة السعودية الثانية فترة حكم الامام عبدالله بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود الثانية (1247ه/1830م - 1307هـ/1889م)، وكان أمير اليمامة ، تعاقب عليها (محفوظ المعيذر، عتيق الفواز، محمد الفواز، معيذر المعيذر، بشير العبد الله، عبد العزيز الفواز، عبد العزيز السليمان، صالح الرويس، محمد الشنيفي ، خلف العتيبي، محمد عبد العزيز الجريد)، وفيها نهاية الحرب الإنجليزية الأفغانية الثانية.
الاستنباط:
1. الاستنباط الاجتماعي ومكانة المرأة:
-
الأهلية القانونية والمالية الكاملة للمرأة: الوثيقة تثبت أن "موزه بنت محمد بن ضياف" تمتلك ذمة مالية مستقلة تماماً في القرن الثالث عشر الهجري؛ فهي تبيع وتشتري وتملك العقارات باسمها "الذي ملكته بالشرا"، دون الحاجة لوصاية، وتستلم ثمن البيع بنفسها "وصلت إليها كاملة".
-
المرأة كـ "رأس عائلة" وعلاقتها بأبنائها: نلاحظ أن الأبناء (سعيد وعبدالله) يُنسبون في سياق الشهادة إلى أمهم لتأكيد صلتهم بالعقار "شهد على موزه، عيالها سعيد وعبدالله". كما أن ابنها "سعيد" يبيع بيتاً آخر في نفس الصك، مما يدل على تداخل الأملاك العائلية وتشابكها.
-
توثيق الأنساب والعلاقات الأسرية: الوثيقة تحفظ لنا شجرة عائلة مصغرة (موزه بنت محمد بن ضياف، وأبناؤها سعيد وعبدالله ابنا ناصر بن عليوي، وأم جذلان).
2. الاستنباط الاقتصادي والمالي:
-
العملة المتداولة (الريال): المقصود بـ "أربعة اريال ونصف" في عام 1297هـ هو الريال الفضي (غالباً ريال ماريا تري زا، المعروف محلياً بالريال الفرنسي )، والذي كان العملة النقدية الأقوى والمقبولة في نجد والخليج قبل ظهور العملات الوطنية.
-
القوة الشرائية وقيمة العقار: بيع بيت كامل في السوق بمبلغ (4.5 ريال) وبيت آخر بـ (ريال واحد) يعطينا دلالة عميقة على شح السيولة النقدية (النقود الكاش) في تلك الفترة، وحجم القوة الشرائية العالية للريال الفضي آنذاك، و أن البيوت كانت صغيرة ومبنية من الطين اللبن.
-
النشاط التجاري: تحديد موقع البيت يدل على وجود حركة تجارية وتنظيم للبلدة.
3. الاستنباط الثقافي والعمراني:
-
(العمارة التقليدية) تسمية العقارات: كان من العادات السائدة تسمية البيوت بأسماء مميزة تُعرف بها بين الناس بدلاً من العناوين والأرقام (مثل: البيت "الكائن بالجوهري")، ونسبة البيوت لمالكيها السابقين لأجل التدقيق القانوني ومنع النزاعات ("بيت أحمد بن حمدين").
-
مكونات المسكن القديم: ذِكر "الصُفّة والمطبخ" كملحقات داخلة في البيع يوضح لنا طبيعة العمارة التقليدية في تلك الفترة: 1)الصفة: هي الغرفة الأرضية أو المستودع المستطيل الذي يُستخدم للجلوس أو لتخزين الأطعمة والمتاع.
2)المطبخ: فصل المطبخ أو ذكره كجزء مستقل يؤكد أ همية المرافق الخدمية في البيوت الطينية.
4. الاستنباط التنظيمي والقانوني:
-
(منهجية التوثيق)الدقة القانونية وصيغ الإبراء: استخدام جمل مثل "ولم يبقى لها في البيت حق ولا مستحق" و "وصلت إليها كاملة" يعكس وعياً قانونياً وشرعياً متوارثاً لدى الكُتّاب المحليين لقطع دابر أي خصومة مستقبلية (صيغة المخالصة النهائية).
-
مهنة الكاتب والشهود: الكاتب "خضير بن ناصر" يظهر كشخصية متعلمة وموثوقة في المجتمع (مَثّل دور الموثّق أو كاتب العدل). وإغفاله لإكمال تاريخ السنة في السطر الأخير ("سنة...") يفسر بالعرف الكتابي القديم بالاكتفاء بالتاريخ الرئيسي المذكور أعلاه منعاً للتكرار، أو السهو الإنساني الطبيعي.
-
الاستهلال والافتتاحية: البدء بـ "بسم الله العليم" وجملة "يعلم الناظر إليه والواقف عليه" هي الصيغة الدبلوماسية المعتمدة لكتابة الصكوك والوثائق الشرعية في الجزيرة العربية، لتهيئة القارئ بأن ما يقرأه وثيقة رسمية ملزمة.

